مقاتل ابن عطية

233

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره وتجاوز عنه وعنّفه في التزويج الذي كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس ، فقال : هلمّ إليّ يا ابن سلمة ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلّمه « 1 » . وفي لفظ الطبري وغيره : أن أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه أن إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم فيها أذانا للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتى تساءلوهم ما الذي نقموا ، وإن لم تسمعوا أذانا فشنوا الغارة فاقتلوا وحرّقوا ، وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي أخو بني سلمة ، وقد كان عاهد اللّه أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها ، وكان يحدث أنهم لمّا غشوا القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا إنّا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا فما بال السلاح معكم ؟ قلنا فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، قال فوضعوها ثم صلينا وصلّوا وكان خالد يعتذر في قتله . . . » « 2 » . ولم يكتف خالد « القائد العسكري عند أبي بكر » بما صنع بمالك وأصحابه حتى انتهك حرمة جسد المسلم بعد الموت فجعل رأس مالك ورؤوس أصحابه أثافي للقدور يطبخون عليها اللحم والمرق فرحين بمقتل مؤمنين باللّه وبرسالة محمد وعترته الطاهرة . وعندما تسأل بعض علماء العامة عن سبب قتل مالك يجيبونك دائما إن مالكا ارتد عن الإسلام . لكن يرد عليهم :

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 357 والطبري ج 2 / 503 . وفي لفظ الطبري : هلمّ إليّ يا ابن أم شملة . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 / 504 والغدير ج 7 / 159 وأسد الغابة ج 5 / 48 .